من كليوباترا وشجرة الدر لـ بوتو
نساء صرعتهن السلطة

منذ فجر التاريخ والمرأة تسعى لإثبات نفسها في أماكن الرجال، وعلى رأسها عروش الحكم، إلا أنه كما أتاح لها هذا الطموح ارتشاف حلاوة السلطة والشهرة والجاه، فكان لزاما عليها أيضا أن تتجرع مرارة التقاتل من أجل الحفاظ عليه لينتهي بها الأمر في بعض الأحيان إلى قاتلة أو مقتولة أو الاثنين معا .
محيط ـ افتكار البنداري
ولعل ما فجر الحديث عن هذا حادثة اغتيال بوتو التي وقعت مؤخرا لتضيف ضحية نسائية جدية لضحايا السلطة من الجنس الناعم وهو ما سنعرض تفصيلاته فيما يأتي :
كليوباترا
ولدت كليوباترا السابعة عام 69 قبل الميلاد، وأصبحت ملكة في سن السابعة عشرة عقب وفاة والدها بطليموس الثاني عشر، واتبعت التقاليد المصرية في ذلك الوقت بأن تزوجت أخاها بطليموس الثالث عشر أثناء فترة حكمها معه.
في ذلك الوقت كانت روما وصية على عرش المملكة المصرية، وزحف "يوليوس قيصر" حاكم روما وجنوده من روما إلى مصر وراء عدوه "بومبي" الذي استنجد بملك مصر، ولكن قيصر انتصر على بطليموس الثالث عشر، الذي لقي حتفه هو الآخر، وبذلك خلا عرش مصر للملكة كليوباترا، التي أصبحت صديقة لروما.
في أعقاب ذلك أنجبت كليوباترا ابنا أطلقت عليه اسم "قيصرون" أو قيصر الصغير، الذي ادعت أنه ابن يوليوس قيصر، وسافرت كليوباترا في عام 46 قبل الميلاد إلى روما لتعيش هناك بدعوة من يوليوس قيصر، وبعد مرور شهر واحد من زيارتها إلى روما اغتيل قيصر على يد أحد رجاله، لتعود كليوباترا إلى الإسكندرية سرا.
وعقب مقتل يوليوس قيصر، تنازع على حكم روما كل من "مارك أنطونيوس"، والقائد "أوكتافيوس"، فانحازت كليوباترا إلى جانب أنطونيوس الذي انتهى به الأمر للانتحار بعد هزيمته، فتنتحر هى الأخرى بسم إحدى الحيات عام 30 قبل الميلاد.

كليوباترا
وبوفاة كليوباترا، يقوم أوكتافيوس بقتل قيصر الصغير، ويصدر قراراً من خمس كلمات يعلن فيه ضم مصر إلى المملكة الرومانية، وانتهاء عصر البطالمة في مصر.
زنوبيا
كانت زنوبيا زوجة اودنائس الذي كان أميرا مطماعاً، غير ان ابن أخيه ذبحه لسبب مجهول في وسط غزواته فانتقمت زنوبيا لزوجها، ولما كان أولادها الثلاثة صغارا ولا يصلحون لتولي الحكومة، فقد حكمت في أول الأمر باسمهم ثم أعلنت نفسها بعد ذلك ملكة على مقاطعات زوجها ووضعت تاج الملك.
ويقال أن «زنوبيا» كانت في جمال «كليوبترا» الا أنها تفوقها في الخلق والحمية، وكان ذكاؤها نادراً، وكانت تتحدث اللاتينية، واليونانية، والمصرية، ومشهورة بشجاعتها ودهائها وبأسها، فكانت تتبع زوجها في الصيد ولا ترهب الحيوانات المفترسة أسدا كان أو نمرا ولما حكمت البلاد اتسم حكمها بالعدل وعاملت الرعية بالرحمة.
وأضافت زنوبيا الى ممتلكات زوجها بلاد مصر فأصبحت مملكتها تمتد من الفرات الى البحر الأبيض المتوسط بما في ذلك القدس وانطاكية ودمشق. ولم يرض أمبراطور روما ان يعترف بها ملكة على ولايات زوجها؛ فبعث اليها بجيش مرة بعد مرة فكانت تهزمه في كل مرة شر هزيمة.
وحين صار «أورليان المفترس» امبراطورا على روما أغضبه تجرؤ امرأة على مخالفة روما ، فحوّل جيشا كبيرا الى هذه الملكة، وأرسل اليها رُسله يطلبون منها الإذعان فرفضت بشجاعة وقالت لهم «استمعوا الي وكما تسمعون انقلوا القول الى موفدكم، قولوا له اني كيفما أكون فقد كنت، وان الامبراطورية التي رفعتني الى العرش قد صاغها زوجي معي، انها ليست منحة ولكنها ميراث وغزو وتملك، ولو تخلى مرسلكم عن ممتلكاته او بعضها لمجرد السؤال سأتخلى عن مصر وعن شواطئ البحر الابيض المتوسط، قولوا له اني كما عشت ملكة، فان شاء الله سأموت ملكة».
وصرفت رسله ولم تنتظر حتى يأتي امبراطور الغرب الى بلادها فسارعت الى لقائه واصطدمت معه في معركتين عظيمتين قادت فيها الجيوش بنفسها ولكنها هزمت في الموقعتين، واضطرت للعودة الى حدود «يالميرا» وهناك أقامت تحصينات مهمة وعادت فنازلت «أورليان» من بروجها فهزمته في أول المعركة الا انه فرض الحصار على المدينة فلم تستطع الصمود، وفكرت الملكة في الفرار لتطلب المساعدة من الجوار حتى تستطيع انقاذ بلادها، وأخذت في تنفيذ الفكرة فامتطت جوادا وطارت به حتى وصلت الى شواطئ الفرات ولكنه اقتفى أثرها وأخذت أسيرة.
وقد اختلف المؤرخون في حياتها بعد الأسر، فقال بعضهم إنها قتلت نفسها جوعاً في عام260 للميلاد، حتى لا ترى بعينها مصرعها، ومصرع بلادها، وقال بعضهم ان الامبراطور وهبها داراً وحديقة عاشت فيها معززة مكرمة، وزوجت بناتها من اشراف العائلات الرومانية وصار ابنها الأصغر ملكا على جزء من أرمينيا.
حتشبسوت
بعد وفاة تحتمس الثاني، أعلنت زوجته الملكة حتشبسوت نفسها وصية على عرش تحتمس الثالث. وبعد عامين، طالبت بالعرش لنفسها.
وحتى يكون حكمها شرعيا، ادعت أنها ولدت من الرب آمون، حين تجسد في جسد أبيها تحتمس الأول، والتقى بأمها الملكة أحمس.
وقد صورت حتشبسوت علي هيئة رجل يرتدي الزي الملكي، المكون من النقبة الملكية واللحية المستعارة.
أثناء حكم حتشبسوت تمتعت مصر بالسلام في الداخل والخارج، وأرسلت حملات تجارية لأرض بونت، جنوب السودان أو إريتريا، وبنت معبدها في الدير البحري.

حتشبسوت
وقد سجلت على جدران معبدها أحداث حملاتها، وأسطورة ولا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |